الاثنين، 12 يوليو 2010

الكلام يجر الكلام 5


اقسام العلوم وانواعها

روي عن الامام أمير المؤمنين (ع) أنه قال :

العلوم أربعة : علم ينفع ، وعلم يشفع ، وعلم يرفع ، وعلم يضع .

فأما الذي ينفع فهو علم الشريعة ، واما الذي يشفع فهو علم القرآن ، واما الذي يرفع فهو علم النحو ، واما الذي يضع فهو علم النجوم .

وقال بعض الاعاظم : العلوم مع تفرقها وتشتتها أربعة :

1. الفقه للاديان .

2. الطب للابدان .

3. النجوم للزمان .

4. والنحو لللسان .

وقال بعض العلماء في تقسيم أنواع العلوم :

اعلم ان العلوم تنقسم علی قسمين : العلوم النقلية والعلوم العقلية .

العلوم النقلية : تشتمل علی ثلاث مقالات :

الاولی : في الشرعيات : ان كان النقل عن الشارع . وفيها خمسة فنون :

1. علم الكلام : وهو البحث عن المعلومات من حيث تعلقها بذات الله وصفاته .

2. علم التفسير : وهو البحث عن كلام الله من حيث الامر والنهي .

3. علم الحديث : وهو البحث عن كلام النبي (ص) من صحة الاسناد وعدمه .

4. علم أصول الفقه : وهو البحث عن ادلة الفقه الاجمالية وما يتعلق بها .

5. علم الفقه : وهو البحث عن أفعال المكلف صحة‌و فسادا ً .

الثانية : في العربيات : ان كان النقل عن العرب فعربي . وفيها أيضا خمسة فنون :

1. علم اللغة : وهو البحث عن الكلمات من حيث الجوهر والمادة .

2. علم التصريف : وهو البحث عن بينة الكلم .

3. علم الاشتقاق : وهو البحث عن اصالة الكلمات وعدمها .

4. علم النحو : هو البحث عن الاعراب وبناء الكلمات .

5. علم الخط : وهو البحث عن كيفية الكتابة .

الثالثة : في الادبيات : ان كان النقل عن متتبعي كلام العرب . وفيها خمسة فنون أيضا ً :

1. علم المعاني : هو البحث فيه عن الكلمات من حيث مطابقتها الحال وعدمها .

2. علم البيان : وهو ايراد المعنی بطرق مختلفة .

3. علم البديع : وهو البحث عن وجوه التحسين في الكلمات .

4. علم العروض : البحث عن اوزان المنظوم .

5. علم القافية : البحث عن أواخر الابيات .

واما العلوم العقلية : فتشتمل أيضا علی ثلاث مقالات :

الاولی : في النظريات : ان كان البحث في العقلي عن الموجودات التي لا دخل لقدرتنا فيها فنظري . وفيها خمسة فنون :

1. علم المنطق : البحث في الوسيلة التي يعصم مراعاته الذهن عن الخطأ .

2. علم آداب البحث : البحث عن كيفية تقرير الادلة ورفع الشبهة .

3. العلم الالهي : البحث عن أحوال الموجودات لا من حيث المادة .

4. العلم الطبيعي : البحث عن أحوال الموجودات من حيث المادة لكن من حيث المخالطة .

5. العلم الرياضي : البحث عن أحوال الموجودات من حيث المادة لكن لا من حيث المخالطة .

الثانية : في العمليات : ان كان البحث في العقلي عن الاعمال التي لنا دخل فيها فعملي . وفيها أيضا خمسة فنون :

1. علم الاخلاق : اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل المتعلق بشخص .

2. علم تدبير المنزل : اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل المتعلق بأشخاص .

3. علم الموسيقی ، والكلمة يونانية معناها تأليف الالحان . وهو يبحث عن كيفية تأليف الالحان .

4. علم السياسة : اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل المتعلق بالرئيس والمرؤس .

5. علم الطب : وهو يبحث عن بدن الانسان وصحته ومرضه .

الثالثة : في الفرعيات : وان كان البحث العقلي عما يتفرع عن ذلك ففرعي . وفيها خمسة فنون أيضا ً :

1. علم التشريح : وهو البحث عن أعضاء الانسان .

2. علم الحساب : وهو البحث عن استخراج المجهولات العددية .

3. علم الهيئة : البحث عن الاجرام البسيطة .

4. علم الهندسة : البحث عن خواص المقادير .

5. علم الغبار .

قال الشيخ البهائي (وهو بهاء الدين محمد العاملي قدس سره المتوفي سنة 1031 هـ ) في كتابه الكشكول :

العلوم تنقسم الی جليـّة وخفـيـّة :

فالجليـّة : العلوم المتدوالة بي الطلبة التي تتذاكر في المدارس والمجالس وكتبها مشهورة .

وأما الخفيـّة : فهي المستورة المصون بها من غير أهلها ولم يزل الحكماء يبالغون في إخفائها حتی أنهم وضعوا فيها رموزا ً واخترعوا في كتابتها أنواعا ً من الخط .

وغير الرسوم المعهودة فان الخفيـّة تنقسم أقساما ً : الكيمياء ، واللـّيمياء ، والهيمياء ، والسيمياء ، والريمياء .

ويقول :

الكيمياء : معلوم .

أما الليمياء : علم الطلسمات

والهيمياء : علم التسخيرات

والسيمياء : علم التخييلات .

والريمياء : علم الشعبذة[1] (الالعاب السحرية) .

شرائط العلم

قالوا : لا يكون العالم عالما ً حتی تكون فيه ثلاث خصال :

1. لا يحتقر من دونه .

2. ولا يحسد من فوقه .

3. ولا يأخذ علی العلم ثمنا ً .

ومدح بعضهم رجلا ً فقال :

كان بديع المنطق ، جزل الالفاظ ، عربي اللسان ، قليل الحركات ، حسن الاشارات ، حلو الشمائل ، كثير الطلاوة صموتا ً وقورا ً .

وقال بعضهم :

ان للعلم آفة واضاعة ونكدا ً واستجاعة ، فآفته النسيان ، واضاعته أن تحدث به غير أهله ، ونكده الكذب فيه ، واستجاعته أن صاحبه منهوم لا يشبع أبدا ً .

وقال بعض الحكماء :

لست منتفعا ً بما تعلم مالم تعمل بما تعلم ، فان زدت في علمك فانت مثل رجل خرم خرمة من حطب واراد حملها فلم يطق فوضعها وزاد عليها .

شعر طريف في العلم والمعلم والتعليم

لشاعر النيل الشهير أحمد شوقي قال :

قم للمعلم وفه التبجيلا * كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجل من الذي * يبني وينشي أنفسا ً وعقولا

سبحانك اللهم خير معلم * علـّمت بالقلم القرون الاولی

أخرجت هذا العقل من ظلماته * وهديته النور المبين سبيلا

وطبعته بيد المعلم تارة * صدأ الحديد وتارة مصقولا

أرسلت بالتوراة وموسی مرشدا ً * وابن البتول فعلم الانجيلا

وفجرت ينبوع البيان محمدا ً * فسقی الحديث وناول التنزيلا

علمت يونانا ً ومصر فزالتا * عن كل شمس ما تريد أفولا

واليوم أصبحتا بحال طفولة * في العلم تلتمسانه تطفيلا

من مشرق الارض الشموس تظاهرت * ما بال مغربها عليه أديلا

يا أرض مذ فقد المعلم نفسه * بين الشموس وبين شرقك حيلا

ذهب الذين حموا حقيقة علمهم * واستعذبوا فيها العذاب وبيلا

في عالم صحب الحياة مقيدا ً * بالفرد مخزوما ً به مغلولا

صرعته دنيا المستبد كما هوت * من ضربة الشمس الرؤس ذهولا

سقراط أعطی الكأس وهي منية * شفتي محب يشتهي التقبيلا

عرضوا الحياة عليه وهي غباوة * فأبی وآثر أن يموت نبيلا

ان الشجاعة في القلوب كثيرة * ووجدت شجعان العقول قليلا

أمعلمي الوادي وساسة نشئه * والطابعين شبابه المأمولا

والحاملين اذا دعوا ليعلموا * عبء الامانة فادحا ً مسئولا

وبنت خطا التعليم بعد محمد * ومشی الهوينا بعد اسماعيلا

حتی رأينا مصر تخطو اصبعا ً * في العلم ان مشت الممالك ميلا

تلك الكفور وحشودها أمية * من عهد (خو) لم تر القنديلا

نجد الذين (بنی ) المسلة جدهم * لا يحسنون لابرة تشكيلا

ويدللون اذا أريد قيادهم * كالبهم تأنس اذ تری التدليلا

يتلو الرجال عليهم شهواتهم * فالناجحون ألذهم ترتيلا

الجهل لا تحيا عليه جماعة * كيف الحياة علی يدي عزريلا

ربـّوا علی الانصاف فتيان الحمی * تجدوهم كهف الحقوق كهولا

فهو الذي يبني الطباع قويمة * وهو الذي يبني النفوس عدولا

وتقيم منطق كل أعوج منطق * ويريد رأيا ً في الامور أصيلا

واذا المعلم لم يكن عدلا مشی * روح العدالة في الشباب ضئيلا

واذا المعلم ساء لحظ بصيرة * جاءت علی يده البصائر حولا

واذا أتی الارشاد من سبب الهوی * ومن الغرور فسمه التضليلا

واذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتما ً وعويلا

اني لاعذركم وأحسب عبثكم * من بين أعباء الرجال ثقيلا

وجد المساعد غيركم وحرمتمو * في مصر عون الامهات جليلا

واذا النساء نشأن في أمية * رضع الرجال جهالة وخمولا

ليس اليتيم من انتهی أبواه من * همّ الحياة وخلفاه ذليلا

فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما * وبحسن تربية الزمان بديلا

ان اليتيم هو الذي تلقی له * أما تخلت أو أبانا مشغولا



[1] الشعبذة : خفة في اليد وا ُخذ ٌ كالسحر يُری الشئ بغير ما عليه أصله في رأي العين .

الخميس، 8 يوليو 2010

الكلام يجر الكلام 4

لمحات عما ورد في فضل العلم وشرفه

لا مراء في أن العلم شرف للانسان ، وفخر له في جميع الازمان ، وهو العز الذي لا يبلی جديده ، والكنز الذي لا يفنی مزيده ، وقدره عظيم ، وفضله جسيم ومقامه كبير ، وشرفه كثير .

شذرات من الايات الواردة في فضل العلم

جاء في القرآن الحكيم آيات كثيرة عديدة تدل بوضوح وجلاء علی فضل العلم وشرفه ، نذكر منها :

قوله تعالی : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) سورة العلق .

فافتتح في مقام الامتنان كلامه المجيد بذكر نعمة الايجاد ، وأتبعه بذكر نعمة العلم ، فلو كان هناك بعد نعمة الايجاد نعمة أعلی من العلم لكانت أجدر بالذكر ، سيـّما وهو ­ــ جل شأنه ــ في بيان ايصال ايصال الانسان من أدنی المراتب وهو العلقة الی اعلی المراتب وهو مرتبة العلم ، وان هذه السورة المباركة هي عند أكثر المفسرين أول ما نزل علی النبي الاعظم (ص) .

وقوله تعالی : (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ) آل عمران آية 18 .

فانظركيف قرن الله سبحانه أولي العلم بنفسه وملائكته ، فبدأ سبحانه بنفسه تعالی ، وثنی بملائكته ، وثلث بأهل العلم ، وهي مرتبة عظيمة للعلم وأهله وناهيك بهذا شرفا ً وفضلا ً وجلالا ً ونبلا ً .

وقوله تعالی : (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ ) النمل آية 40 ، تنبيها ً علی أنه اقتدر عليه بقوة العلم .

وقوله تعالی : (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ ) القصص آية 80 ،‌ بيّن أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم .

وقوله تعالی : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) النساء آية 83 ، ردْ حكمه في الوقائع الی استنباطهم ، والحق رتبتهم برتبة الانبياء في كشف حكم الله .

الايات الواردة في الذكر الحكيم بهذا الشأن كثيرة نكتفي بما ذكرنا .

مقتطفات من الاحاديث الدالة علی فضل العلم الواردة

عن النبي الاعظم (ص) وأهل البيت (ع)

ما جاء في أحاديث الرسول الاعظم (ص) وأهل بيته (ع) كثيرة ونذكر هنا لمحات منها (بحذف أسانيدها ) بغية الفائدة واختصار الوقت :

قال رسول الله (ص) : طلب العلم فريضة علی كل مسلم ، ألا وان الله يحب بغاة العلم .

وقال صلی الله عليه وآله وسلم : العالم بين الجهال كالحي بين الاموات ، وان طالب العلم يستغفر له كل شئ حتی حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه ، فاطلبوا العلم فانه السبب بينكم وبين الله عزوجلّ ، وان طلب العلم فريضة علی كل مسلم .

وعن امير المؤمنين علي (ع) قال : سمعت رسول الله (ص) يقول :

طلب العلم فريضة علی كل مسلم فاطلبوا العلم من مظانه واقتبسوه من أهله ، فان تعلمه لله حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة فيه تسبيح والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لاهله قربة الی الله تعالی ، لانه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنة والمؤنس في الوحشة والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل علی السراء والمعين علی الضراء ، والسلاح علی الاعداء ، والزين علی الاخلاء ، يرفع الله به أقواما ً فيجعلهم في الخير قادة ، يقتبس آثارهم ، ويهتدی بفعالهم ، وينتهی الی آرائهم ، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم ، كل رطب ويابس ، حتی حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، لان العلم حياة القلوب من الجهل وضياء الابصار من الظلمة ، وقوة الابدان من الضعف ، وبالعلم يبلغ العبد منازل الاخيار ، ومجالس الابرار والدرجات العلی في الدنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الرب ويعبد ، وبالعلم توصل الارحام وبه يعرف الحلال من الحرام ، والعلم امام للعقل ، وهو قائده ، يرزقه الله السعداء ، ويحرمه الاشقياء .

وعن السيد هبة الله في مجموع الرائق عن رسول الله (ص) قال :

الفقه حتم واجب علی كل مسلم ، ومن عبر بحرا ً في طلب العلم أعطاه الله أجر سبعين عمرة ويهون عليه الموت ، والفقيه الواحد أشد علی الشيطان من ألف قائم وألف صائم ، وعالم ينتفع بعلمه خير من ألف عابد .

وعن القطب الراوندي في لب اللباب عن النبي (ص) قال :

سارعوا في طلب العلم ، فلحديث صادق خير مما طلعت عليه الشمس والقمر .

طائفة من الحكم والامثال في فضل العلم

روي عن النبي (ص) أنه قال : فضل العلم أحب الي من فضل العبادة .

وروي عن النبي (ص) أنه قال : نوم مع علم خير من صلاة مع جهل .

وروي عن النبي (ص) أنه قال : العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمه ، واللين أخوه ، والرفق والده ، والصبر أمير جنوده .

وروي عن النبي (ص) أنه قال : العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع ، وعلم في اللسان فذلك حجة علی العباد .

وروي عن النبي (ص) أنه قال : العلم علمان ، علم الاديان ، وعلم الابدان .

وروي عن النبي (ص) أنه قال : من أراد الدنيا فليتجر ومن أراد الاخرة فليتزهد ، ومن أرادهما فليتعلم .

أوصی بعض الحكماء لابنه : قال يا بني خذ العلم من أفواه الرجال ، فانهم يكتبون أحسن ما يسمعون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويقولون أحسن ما يحفظون .

وقيل لبوذرجمهر الحكيم : أي الاكتساب أفضل ؟ قال : العلم والادب ، فانهما كنزان لا ينفدان ، وسراجان لا يطفئان ، وحلتان لا تبليان [1] ، من نالهما أصاب الرشاد وعرف طريق المعاد ، وعاش رفيعا ً بين العباد .

وقيل للخليل بن أحمد: أيهما أفضل ؟ العلم أو المال ، قال : العلم ، قيل له : فما بال العلماء يزدحمون علی أبواب الملوك ، والملوك لا يزدحمون علی أبواب العلماء ، قال : ذلك لمعرفة العلماء بحق الملوك ، وجهل الملوك بحق العلماء .

وقال وهب بن منيه : يتشعب من العلم الشرف وان كان صاحبه دنيئا ً والعز وان كان مهينا ً والقرب وان كان قضيا ً والغنی وان كان فقيرا ً والنبل وان كان حقيرا ً والمهابة وان كان وضيعا ً ، والسلامة وان كان سقيما ً .

وقال بعض العارفين :

علـّم الله تعالی سبعة نفر سبعة أشياء كانت سببا ً في سبعة أشياء :

· علـّم آدم (ع) الاسماء‌كلها .

· وعلـّم الخضر (ع) علم الفراسة .

· وعلـّم يوسف (ع) علم التعبير .

· وعلـّم داود (ع) صنعة الدروع .

· وعلـّم سليمان (ع) منطق الطير .

· وعلـّم عيسی (ع) التوراة والانجيل .

· وعلـّم محمـّد (ص) الشرع والتوحيد .

v فعلم آدم كان سببا ً في سجود الملائكة والرفعة عليهم .

v وعلم الخضر كان سببا ً لوجود موسی تلميذا ً له ويوشع (ع) وتذلل موسی له كما يستفاد من الايات الواردة في القصة .

v وعلم يوسف (ع) كان سببا ً لوجدان الاهل والمملكة والاجتباء .

v وعلم داود (ع) كان سببا ً للرياسة والدرجة .

v وعلم سليمان (ع) كان سببا ً لوجدان بلقيس والغلبة .

v وعلم عيسی (ع) كان لزوال التهمة عن أمه .

v وعلم محمد (ص) كان سببا ً في الشفاعة .

كلا م للجاحظ في مدح مختلف العلوم

قد مدح أبو عثمان الجاحظ أنواع العلوم ، وذمها بأعيانها معربا ً عن قدرته علی الكلام وبعد شأوه[2] في البلاغة ، وحين سئل عن الاثر فقال :

هو أخبار الماضين ، وأنباء الغابرين[3] ، وقصص المرسلين ، وآداب الدنيا والدين ، ومعرفة الفرض والنافلة والشريعة والسنة ، والمصلحة والمفسدة ، والنار والجنة الی صاحبه تشد الرحال ، وحوله يعتكف الرجال ، ويسير به ذكره في البلدان ويبقی اسمه علی ممر الزمان .

قيل : فالفقه ، قال :

فيه علم الحلال والحرام ، وبه تعرف الشرائع وتقام الحدود والاحكام ، وهو عصمة في الدنيا وزينة في الاخرة ، يخطب لصاحبه فضل الاعمال ، ويخلع عليه ثوب الجمال ، ويلبسه الغنی ويبلغه مرتبة القضاء .

قيل : فالكلام ، قال :

عيار كل صناعة ، وزمام كل عبارة ، وقسطاس يعرف به الفضل والرجحان ، وميزان يعلم به الزيادة والنقصان ، وكير[4] يميز به الخاص والعام ، والخالص والمشوب ، ويعرف به الابريز[5] والستوق[6] ، وينظر به الصفو والكدر ، وسلم يرتقی به الی معرفة الصغير والكبير ، ويوصل به الی الحقير والخطير ، وأدلة للتفصيل والتحصيل ، وادراك الدقيق والجليل ، وآلة لاظهار الغامض المشتبه ، وأداة لكشف الخفي الملتبس ، وبه تعرف ربوبية الرب وحجة الرسل ، ويحترز به من شبهات المقالات ، وفساد التأويلات ، وبه تدفع مضلات الاهواء والنحل ، وتبطل تأويلات الديان والملل ، وينزه عن غباوة التقليد وغمة الترديد .

قيل : فالفلسفة ، قال :

أداة الضمائر وآلة الخواطر ، ونتائج العقل ، وأدلة لمعرفة الاجناس والعناصر ، وعلم الاعراض والجواهر ، وعلل الاشخاص والصور واختلاف الاخلاق والطبائع والسجايا والغرائز .

قيل : فالنجوم ، قال :

معرفة الأهلة ومقادير الاظلة ، وسموت البلدان ، وأقدام الزوال في كل وقت وزمان ، وعلم ساعات الليل والنهار في الزياده والنقصان وامارات الغيوث والامطار ، وأوقات سلامة الزرع والثمار .

قيل : فالطب ، قال :

سائس الابدان ، والمنبه علی طبائع الحيوان ، وبه يكون حفظ الصحة ومرمة العلة ، والوقوف علی المنافع والمضار ، والإبانة عن خبايا الاسرار ، وعلم يضطر اليه الخاص والعام ، ويفتقر اليه الناس والانعام ، ولا يستغني عنه الصغير والكبير ، ويحتاج اليه الحقير والخطير .

قيل : فالحساب ، قال :

علم طبيعي لا خلاف عليه ، واضطراري لا مطعن فيه ، ثابت الادلة ، صائب المقالة ، واضح البرهان ، شديد البيان ، سالم من المناقضة خال من المعارضة ، حاكم يقطع الخلاف ، مؤد الی الانصاف والانتصاف ، وبه حفظ الاعمال ، ونظام الاموال ، وقوام أمور الملوك والتجار وثبات قوانين البلاد والامصار .

قيل : فالعروض ، قال :

ميزان الشعر ، وعيار النظم ، ورائض الطبع ، وسائس الفهم ، وبه يعرف الصحيح من المريض ، وفلك عليه مدار القريض .

قيل : فالخط ، قال :

لسان اليد ، ولهجة الضمير ، ووحي الفكر ، وناقل الخبر وحافظ الاثر ، وعمدة الدين والدنيا ، ولقاح اللفظ والمعنی .

وهذا آخر ما حكي عن الجاحظ في مدح العلوم .



[1] تبل : يصيبه السقم او العداوة

[2] الشأو : الغاية والامد

[3] الغابرين : الماضين

[4] الكير : الزق الذي ينفخ فيه الحداد

[5] الابريز : الخالص

[6] الستوق : الزائف

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

الكلام يجر الكلام3


شذرات عما قيل في وصف الخط

وصف أحمد بن اسماعيل خطا ً حسنا ً فقال :
لو كان نباتا ً لكان زهرا ً ، ولو كان معدنا ً لكان تبرا ً ، أو مذقا ً لكان حلوا ً ، أو شرابا ً لكان صفوا ً .
وقال اقليدس :
الخط هندسة روحانية وان ظهرت بآلة جثمانية ، وقد إخذه النظام فقال : الخط أصل في الروح وان ظهر بالجسد .
اعتذر رجل الی محمد بن عبدالله بن طاهر من شئ بلغه عنه ، فرأی خطه قبيحا ً ، فوقـّع رقعته :
« أردنا قبول عذرك ، فاقتطعنا عنه ما قابلنا من قبح خطك ، ولو كنت صادقا ً في اعتذارك لساعدتك حركة يدك ، أوما علمت أن حسن الخط يناضل عن صاحبه بوضوح الحجة ، ويمكن له درك البغية » ؟
ويقول الخطاط وليد الاعظمي في كتابه تراجم خطاطي بغداد المعاصرين عن عباقرة الخط العربي مثل عميد الخط العربي العبقري المرحوم الخطاط هاشم محمد البغدادي :
« هم قد سهروا الليالي الطوال ، وسلخوا الشهور والاعوام ، يسامرون الاقلام ، والمحابر والاوراق ، بكل معنی رفيع ولفظ بديع او راق ، وسطورهم علی طروسهم ، حدائق ذات بهجة ، من غصون واوراق . قد اتخذوا من (الألـِف) إلفا ، واستأنسوا بالحروف حرفا ً حرفا ً ، يعشقون ما يمشقون ، حتی التصقت منهم الحواجب بالعيون ، وهم يحققون اوضاع (العيون) . وارتعشت رؤوسهم ، من أثر (التعريش والترويس) ، وما كفـّوا أكفهم ولا اكتفوا حتی استوی لهم (الكاف) مرسلا ً وممدودا ً ، والياء مسبلا ً ومردودا ً . وقد كانوا يئنون عند مدة (النون) وهم لها يحنـّون ، ولاقلامهم علی الصفحات صرير ، كأنه شهقات استعبار جرير » .
وقال بعض العلماء الاعاظم : ليكن همك في اجادة ما تكتب لا في مدحه بين الناس ، فان ريح المسك يدل عليه .
وكان أبو هفان عبد الله بن أحمد المهتزمي من أقبح الناس خطا ً ، وكان يبتدئ الخط من رأس الورقة ويعوج سطوره حتی يبقی آخر سطر في الورقة كلمة واحدة ، فرثاه يحيی بن علي فقال في مرثيته :
مع خط كأنه أرجل البط
أو الحط في ذوي الفتيان


وقيل كان الجحا من أقبح الناس خطا ً ايضا ، وكان اذا كتب كتابا ً لصديق له ، يذهب مع الكتاب ويقرأ كتابه حيث لا يتمكن احدا من قراءة خطه .

شعر في وصف حسن الخط

للعلامة الكبير السيد الامين العاملي (طاب رمسه) قال :
عليك بحسن الخط فالخط زينة
ورزق اذا ما أعوز المال والرزق

ونزهه عن لحن وعن خطأ به
بشأن كتاب المرء في الناس والنطق


شعر في وصف قبح الخط

أنشد العزي الحسن بن علي في قبح الخط فقال :
جزعت من قبح خطي
وفيه وضعي وحطي

رجعت من بعد حذفي
الی تعلم حـُطي


شعر في وصف الخط والكتابة والبلاغة

يقول الشاعر الكبير المشهور علي بن محمد القاضي التنوخي :
خط وقرطاس كأ
نهما السوالف والشعور

وبدائع تدع القلوب
تكاد من طرب تطير

في كل مغنی كالغنی
تحويه محتاج فقير

أو كالفكاك يناله
من بعد ما يأس أسير

وكأنها الاقبال جا
ء به الشفاء أو النشور

وكأنها شرخ الشبا ب
وعيشه الخضل النضير


شعر في وصف كتاب للوزير المهلبي

ورد الكتاب مبشرا ً
نفسي بأنواع السرور

وفضضته فوجدته
ليلا علی صفحات نور

مثل السوالف والخدو
د البيض زينت بالشعور

أنزلته مني بمنز
لة القلوب من الصدور


اشعار في وصف (محبرة) دواة

قال بعض الكتاب يصف (محبرة) دواة :
ولقد مضيت الی المحدث آنفا ً
واذا بحضرته ظباء رتع

واذا ظباء الانس تكتب كل ما
يملی وتحفظ ما يقول وتسمع

يتجاذبون الحبر من ملمومة
بيضاء تحملها علائق أربع

من خالص البلور غيـّر لونها
فكأنها سبج بلوح ويلمع

ان نكسوها لم تسل ومليكها
فيما حوته عاجلا لا يطمع

ومتی أمالوها لرشف رضابها
أداه فوها ً وهي لا تتمتع

وكأنها قلبي يضن بسره
أبدا ً ويكتم كل ما يستودع


وقال الاديب الاريب اسماعيل صبري في الدواة :
يا دواة اجعلي مدادك وردا ً
لوفود الاقلام حينا ً فحينا

وليكن كالزمان حالا وحالا
تارة آسنا ً واخری معينا

أكرمي العلم وامنحي خادميه
ماءك الغالي النفيس الثمنيا

وابذلي الصافي المطهر منه
لهداة السرائر المرشدينا

واذا الظلم والظلام استعانا
يوم نحس بأجهل الجاهلينا

واستمد من الشرور مدادا ً
فاجعليه من قسمة الظالمينا

واقذفي النقطة التي بات فيها
غضب القاهر العذل كمينا

ليراع امرئ اذا خط سطرا ً
نبذ الحق وارتضی المين دينا

واذا كان فيك نقطة سوء
كونت من خباثة تكوينا

فاجعليها قسط الذين استباحوا
في السياسات حرمة الاضعفينا

واذا خفت أن يكون من الصخر
جلاميد ترجم السامعينا

فابخلي بالمداد بخلا وان
أعطيت فيه المئين ثم المئينا

فاذا أعوز المداد طبيبا ً
يصف الداء دائبا ً مستعينا

فامنحيه المراد منا ً وعرفا ً
واستطيبي معونة المحسنينا

واذا مهجة الحمائم أسدت
نقطة سرها الذكي المصونا

فاجعليها علی المودات وقفا ً
وهبيها رسائل الشيقينا

فاذا لم تكن بقلبك الا
ما أعد الاخلاص للمخلصينا

فاجعليه حظي لاكتب منه
شرح حالي (لسيد المرسلينا)


شعر في المداد

لابي الفتح ذي الكفايتين قال :
يا سيدي وعمادي
أمددتني بمدادي

كمسكينك جمعا ً
من ناظري وفؤادي

أو كالليالي اللواتي
رميتنا بالبعاد

فديته من سواد
مبيض للوداد


وقال بعضهم في المداد :
اذا المسك طيب ريح قوم
كفتني ذاك رائحة المداد

وما شئ بأحسن من بنان
علی حافاته أثر السواد



وقال آخر أيضا ً في المداد :
من كان يعجبه ان مس عارضه
مسك يطيب منه الريح والنسما

فان مسكي مداد فوق أنملتي
اذا الاصابع يوما مست القلما


طريفة أدبية في المداد

حكي أن أحد الادباء نظر الی فتی علی ثيابه أثر مداد فأنـّبه علی ذلك فقال :
لا تجزعن من المداد فانه
عطر الرجال وحلية الكتاب

فأجابه :
حمار في الكتابة يدعيها
كدعوی آل حرب في زياد

فدع عنك الكتابة لست منها
ولو لطخت نفسك بالسواد


لغز طريف في دواة
قال بعضهم ملغزا ً في دواة :
ومرضعة أولادها بعد ذبحهم
لها لبن ما لذ ّ يوما ً لشارب

وفي بطنها السكين والثدي رأسها
وأولادها مذخورة للنوائب


وقال آخر :
وما أم يجامعها بنوها
وليس عليهم تجب الحدود

كأنهم اذا ولجوا حشاها
أفاعي في أماكنها رقود


فائدة طريفة ادبية في جمع دواة
دواة يجمع علی دويات ، مثل حصاة وحصياة ، ويجمع علی دوی مثل نواة ونوی ، وربما جمعت علی دوی مثل فتاة وفتی ، وأما دوايا فهو جمع الجمع .